السيد مصطفى الخميني
55
كتاب البيع
وأما كون كلمة " عن " مفيدة النشو ( 1 ) ، فغير منقولة عن أهل الأدب ، وما هو المعروف منهم في الإفادة المذكورة هي كلمة " من " والمتدبر في المستثنى يجد أن الآية في مقام تقييد التجارة بالتراضي منكم ، لا تقييد التجارة بكونها ناشئة عن التراضي ( 2 ) ، فكلمة * ( عن تراض ) * توطئة لإفادة ما يستفاد من قوله تعالى : * ( منكم ) * حذاء التراضي الحاصل من إجبار الغير وإكراهه ، فلا نظر فيها إلى هذه المسألة ، كما مر تفصيله في بيع المكره . مع أن ما تحقق منا سابقا سقوط هذه الآية عن صحة الاستدلال بها ، لاشتمالها على كلمة * ( الباطل ) * وأمثال هذه اللفظة مختلفة المفاهيم باختلاف الأمم والآفاق ، ولذلك فكثيرا ما يعد الحقوق العقلائية أباطيل في الشرع ، والأباطيل العقلائية من الحق عند الشرع ، كما في الحيل ، وما هذا إلا لاختلاف الأذواق والسلائق ، وكيفية الإدراكات ، وأنحاء الملاحظات ، كلحاظ الآثار الأخروية والأخلاقية والاجتماعية وغيرها في درك مفهوم " الحق " و " الباطل " . فبالجملة : مثل القمار والربا وغير ذلك ، حق عند العرف واقعا ، وفي نظر الشرع باطل حقيقة ، لا أنه حق موضوعا ، وباطل تعبدا ، لأن الشرع يلاحظ وراء ما يدركه العرف أمورا أخر ربما ترجع إلى النشآت الأخرى ، فعليه لا يمكن التمسك لصحة الفضولي ولا بطلانه بهذه الآية ،
--> 1 - مقابس الأنوار : 128 / السطر 22 ، البيع ، الإمام الخميني ( قدس سره ) 2 : 130 . 2 - نفس المصدرين .